لا أذكر الكثير عن الأيام السابقة , معظم ما أعرفه أنه كانت ملونة ولها طعم السكر و الحلوى
أعرف أن النجوم كانت تعتريني من رأسي حتى أخمص قدماي , و أن النوم كان يعرف طريقه إلي دون حبوب النوم و أن الأحلام كانت أكثر وضوحا , و أقل مدعاة للقلق
تبقى يومين للموعــد .. لا أعرف بالفعل كيف سيبدو ذلك اليوم ,
بالتأكيد سيكون مختلفا جدا ,,
سأقفل على نفسي الباب و أجرب الاختفاء , و ألبس لأول مرة في حياتي دور الشبح و أتوارى عن الأنظار ,
وحدي فقط , مع أناي التي تعرفني جيدا و تعرف كل أسراري ,
أقتص من أوراقي القديمة بما فيها قلبي , و أصنع منهم طائرات ورقية و أطلقها بين غيوم هذه السماء ,
أعتقد أني لم أعد بحاجه لهذا القـلب , بعد هذا العمر تمكنت من أعيش متكئه على عقل لا يخذلني و ذاكرة تتصرف وفق هواها ,,
( عندما يجف ماء القلب تزداد الجماليات تجريدا ) *
و أنا ,, بعدما جف قلبي , وجدت أن لاشيء في هذه الدنيا يستحق الانتظار أو تغيير مجرى الحلم لأجله ,
قلبي الجــاف هذا , لم أعد أهتم لأمره , لم يعد هناك متسع من الوقت و المكان له, فليتدبر أمره دوني ,
و ليكبر بعيدا عني , و يحوي في أعماقه من يريد ,,
و كإجراء احترازي فقط , و للتقليل من الصدمات التي قد تصيبني في ذلك اليوم , سأقطع عن نفسي كل وسائل الاتصال بالعالم الخــارجي , سأنسى الأسماء كلها و العناوين , الرموز و الأرقام ,, قوانين المنطق و الحساب
وحدي فقط ,, أريد قضائه ,
أريد فقط أن أعرف ماذا تعني الولادة في قلب الشتاء ,,
شهوة الدفء رغم المسافات , الشوق اللحوح لوطن يحتضنك بقوة و يلغي من على يديك آثار المنفى ..
أريد أن أعرف شعور غريبين , سيفرقهما الزمن عاجلا أم آجلا , كان اللقاء في محطة انتظار ,, من نوع آخر
و على الطرف الآخر من اليوم , أطلقت الأناشيد احتفالا بسطوة القــــــدر ..
أريـــد أن أجـــرب من جديـــد , تجربة الانتقال إلى رحم البرد
سأستحضر الرياح و المــطر , شريكا المــهد , و نتقاسم سوية خبز الصباح و حكايات العمر المنسية ,,
سأتقمص دور عجوز في السبعين , و أضع صور كل من أحب إلى جواري , أستمع للموسيقى و أبكي بهدوء إن قست علي الذكريات ,, أطعم قطط الشوارع فضلة من ماضيّ و أسقي ورود نسيها الذبول
سأحملني إلى ما قبل الميلاد , و عندما يبدأ التاريخ بالانسكاب بهدوء كاحتضارات المطر سأتخلص من كوني أنا و أقلق الأرصفة بتشردي ,
سأدخن ورد الحدائق و أشرب الفقدان دون أن أخاف من أن يجرح حلقي طعمه اللاذع ..
سأخفي شعري الكستنائي تحت قبعة مهترئة و أتسلق إحدى الزوايا , أستمع لأحاديث الشرفات
سأنكر أن هذه العيون الخضراء تخصني , و أعيش دور الهارب من الشرطة ...
وحدي , أريد أن أعرف من جديد , كيف أعود لتلك الطفلة التي تمضغ الفرح و تملئ يومها بالفساتين القصيرة و الأساور ,
أقص الأكاذيب المضحكة على أمي و أمسح بطرف يدي بقايا الشوكولا من على فمي ,,
وحدي , أنسق ألوان الطيف بتروي , و أصنف الكتب وفقا لعدد حروفها و أسماء أبطالها ,,
أذكر لحظاتي الأولى في هذه الحــياة ,, وحدي
لأعود من جديد إلي ,, أرمي كل أحاديث النميمة من وراء ظهري , و أنفض من علي الأعشاب الضارة و آثار العمر الجانبية ,,
لأعود من جديد إلي ,, بعد كل هذا الوقـــت ,,
♪♫ كل عـــام و أنــــا ( كما يحلو لي أن أكـــون )♫♪
أضف تعليقا
من الأردن

ارتيمس
بصراحة كل ما كتبته من قبل افضل من هذا النض بكثير :)
لا تزعلي مني ..انا اريد الماس ان يكون مصقولا دائما ..مثر قارني هذا النص مع "تقمص ازمنة" :)
على كل حال مهما كان بيبقى احسن من 99.99% من نصوص المدونات الاخرى
سامحيني اوكي
:)
جمال
من الأردن

وعلى فكرة
كل عام وانت بخير ..
كم اصبح عمرك ؟
عدتُ...
آنستي نون.. وبكل الأسماء التي تحبين سأبدأ..
.
.
.
ربطة شعر وردية على نهاية ضفيرتيكِ
و رائحة حلوى كنا نشتريها من "السمَّان" تسبقكِ
و تراب مزّق ركبتيكِ الصغيرتينِ
تراب الوطن..
و ذاكرة غضة بكل ما هو دافئ، في شتاءٍ طويل..
هذه هي ساعة البكاء التي تعودين فيها غداً إليكِ..كما عدتُ قبل ستة أيامٍ خلت، بتُّ أنا لا يشوبني سوى عشقهِ الذي بدأ يتشرد في مساحاتي الباقية، أتمنى أن يشوبكِ شبحه الحقيقي قريباً..
هذه الساعة التي تصم الوقت، تعفّر شَعرها الكستنائي المأخوذِ من أرضِ الشام، بيديها، تركضُ مع أولاد الجيران ، تلعب مع الذكور فقط، فالإناث بالنسبةِ لها مصدر تقزز و ضعف، تقع، تنهض، تتابع ركضها المجنون، تلهث، لا تعترف أنها أقل منهم جدارة، تناور لتكون الجديرة بكل شيء، حتى بعتاب أمها...
متساويتانِ
كتفاحتانِ تدحرجتا على أرضِ الكلماتِ
و بدأت دواليب التاريخِ ترسمُ بعدهما الطرقات..
متساويتانِ
يفصلنا ستة أيام،و سنوات، و ابتسامة
يفصلنا انتظار قتلناه عند لحظة لقائنا
يفصلنا و يضمنا وطن واحد و كانون واحد..
كل تاسع من كانون وأنتِ أنتِ..
كل عام ..وأنت كما يحلو لي أن أراك ..
وكما يحلو لك أن تنسكبي على صفحات تاريخي العتيق ..وكما يحلو لهذه الغربة أن تسكر على صرخات ميلادنا ...
قسوت على قلبك يا صديقتي ..شعرت أنه جائني يشكوك ..تحدّثت معه طويلا ..وتقاسمنا كعكة الميلاد..لأنه رفض أنه تتركيه وحيدا..أو تتبرّأي منه..وهو صديقي..فكيف أتركه وحيدا..
ستغلقين على نفسك الريح والسكون ذاك اليوم ..وأنا.. سأحاول أن أكون عاصفة تفتح الأبواب الموصدة..والعيون الدامعة..لأقول لك كل عام وأنت جميلة كالأرض البكر ..كل عام وأنت ميناء أقسم ألا يرحل ثانية ..كل عام وأنت ابتسامة تحفر فضاءاتها على وجوه القلوب المتعبة..
كل عام وأنت صديقة قلبي..
أصدقائي ..
كـانون , جـو و جـمال..
أشعر بالدفء الشديد هنـا قربكم ,,
ابقو في جوار القلب و الروح دوما ..
اصدقائي..
لي عودة ..
من لبنان

انا بقول كوني كيف ما بدك كيف ما بدك بحبك و بحب اقرالك و بحب شوفك دايما مبسوطة
يا رب ينعاد عليكي يا رب مثل ما بدك و احسن
انبعاثك المبهر من شرنقة الوجود المظلمة..
يشبهني الي حدود التطابق ...
بين حرف يرتفع واخر يهبط كانت انفاسي تجاري علوه وهبوطه المفاجئ...
كم كان نصك يشبهني ...
حتى بقايا الشكيولا التي تلوث فمك..
لازال هناك القليل منها على شفتاي ..
تحية مرفقة بباقات السوسن ...
من المملكة العربية السعودية

بصراحه أنا أختلف مع جمال فأنا أحس أن هذا أحمل نص كتبتيه حتى اليوم وأقول نص لأني لا أعرف ماذا أسميه نثر أم شعر أم موسيقى أم ماذا00أو ربما لأن هذا النص يشبهني اليوم إلا أقصى الحدود فأنا أقرأ ما تكتبين و أقول لقلبي ولك مثل ذلك فإنه يستحق كل هذا التأنيب 0000
أسأل الله أن يوفقك في دينك ودنياك 000دمت بخير:)
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية













أحجز المكان الأول حتى أعود من عملي..
لذلك الوقت
لكِ كل ورود الميلاد و بكائه الحيوي..
أنا؛؛؛