كل عام و أنتِ بخير .. و أنتـم بخير .. - ألوووو .... ( بصوت مثقل بالنعاس .. ) - كل عام و أنت بخير .. نايمه لسه ؟ - لا أبدا .. و أنت ِبألف خير .. - الماما هنا ؟ - لا مشيت من الصبح - شكرا .. أربعة مكالمات شبيهة بهذه ,, و كأن الجميع اتفق على إزعاجي هذا الصباح ,, و كأن الجميع تسلل إلى التفافات عقلي و علم بأمر الحلم الذي يصيبني .. ما قصة الناس هنا , يخلدون للنوم باكرا و يستيقظون قبل شروق الشمس أليس في معجمهم كلمة تدعى السهر أم هي حكرا على أمثالي من العاطلين .. عدت للنوم أخيرا دون الحلم الذي انتظرته على حافة الوعي , لم يدم نومي طويلا , استيقظت و أنا أتوعد الهاتف و رنينه المزعج , نظرت إلى نفسي في المرآة ,, توقفت عن إطلاق سيل الكلمات و صمت .. مجنونة أنا ؟ أتوعد جمادا بالانتقام ,, ضحكت و عدلت شعري المبعثر .. أعلم أني تضايقت بعض الشيء من المكالمات الصباحية إلا أنني أحمد الله أني أجد من يهنئني بشهر رمضان ,, الوحدة .. قاسية جدا , كالصخور الملساء التي تتكسر عليها الأمواج , كالريح الصفراء المحملة بالغبار , لا تترك مكانا دون أن تحوله لخريف طويل الأمد . أخاف الوحدة و أتجنب مسبباتها قدر الإمكان .. كلما طرقت هذه الكلمة مسامعي أذكر جارتي العجوز , توفيت منذ فتره وحيدة في منزلها , لا أحد بقربها , لا صوت يحمي روحها من التعثر في طريقها إلى الأعلى , لم يعلم أحد بسكون الجسد إلا بعد فترة .. الخادمة التي تزورها من فترة لأخرى كانت أول من اكتشف حادث موتها ,, يا الهي كم استلزمها من الوقت لمعرفة أن العجوز ذات الأصول الايطالية فارقت الحياة .. جارتي العجوز هذه , لم أزرها سوى مرتين , المرة الأولى كانت برفقة إخوتي و الثانية وحدي .. ردت لنا الزيارة مرة واحدة , حينها ذهبت إلى محل الحلويات في أول الشارع لأشتري لها بعض الكعك و المعجنات , لمحتها هناك تدفع الحساب للبائع و تأخذ منه الكعكة التي أشترتها من أجلي .. خبأت وجهي حينها كي لا تراني في هذا المكان , اعتقد أنها لم تعلم بوجودي , الساعة الخامسة كان موعد زيارتها , دخلت المنزل و قدمت لي الكعكة التي رأيتها تشتريها , شكرتها و طلبت منها الجلوس , قدمت لها بعض الشاي الذي لا أجيد إعداد سواه و بدأنا في الحديث. عرفت لاحقا أن لها ابنا وحيدا يسكن خارج البلاد . صعب جدا أن لا تملك في حياتك إلا شخصا واحدا تحمله المسافات بعيدا عنك .. غرفة الجلوس واسعة جدا بأرضيات خشبية . لطالما تمنيت لو أن أرضيات بيتي خشبية , أحب الصوت الذي تصدره الأقدام عندما تخطوا عليها , أتخيل نفسي في إحدى قصور العائلة المالكة الروسية سابقا , بثوب أحمر يلامس الأرض و شعر مصفف بعناية , ترافقني وصيفتي ذات العيون الزرقاء و التي ألعب معها سوية في حديقة القصر .. بيانو عاجي كبير في وسط الغرفة ,, يكسوه الغبار .. و تجلس عند قاعدته قطة سوداء , اللونان الأسود و العاجي يخلقان صورة رائعة كنت أتمنها التقاطها لولا أني أخجل من ذلك , فهذه المرة الأولى التي أزور فيها جارتنا .. تلمح في عيني الإعجاب أثناء تفحصي للبيانو - اشتراه لي زوجي عند ولادة ابني , كان يؤمن بقدرة الموسيقى على تطوير عقول الصغار , حينها طلب مني أن أعزف للصغير مالا يقل عن ساعة يوميا .. قالتها بلغة عربية مكسرة ,, - و هل فعلت ؟ لم ترد حينها , شعرت بلون حزن في عيناها .. - هل يمكنني ؟ و أشرت إلى البيانو .. - بالتأكيد ... لم أزح الغبار , أحسست أنها ستكون حركة تبدي قلة تهذيب ... جلست على الكرسي و فتحت الغطاء .. أصابع البيانو , وقفت أمامها عاجزة .. ماذا عساي أفعل ,, لطالما أحببت الموسيقى و كنت قادرة على تمييز عناوين المقطوعات الموسيقية و أسماء مؤلفيها ,, لكني لم أجرب العزف ولا حتى لمرة واحدة .. كلما خطرت الفكرة في بالي كبحت جماحها بعبارة ( موسيقار واحد في العائلة يكفي ) أخي الصغير يعزف على آلة الكمان منذ ست سنوات تقريبا , يبعث في نفسي السكون منظره و هو يحمل الكمان بين يديه الصغيرتين بكل خفة و يبدأ بتحريك العصا على الأوتار ,, هذه الحركة ساحرة جدا , تشبه المشي على سطح الماء , كنقر أقدام راقصة باليه متمرسة .. كمانه البلجيكي , نظرته الدافئة , أصابعه الصغيرة و الموسيقى التي تبدأ في التكون شيئا فشيئا على جدران الغرفة أجمل اللوحات التي رأيتها في حياتي .. و بدأت بالعزف ,, أجمل ما في الأمر وقوفي بالقرب من البيانو و هو يصدر هذه الألحان الرائعة ,, لم أكن يوما بهذا القرب من بيانو أثناء العزف عليه .. شعرت أن اهتزازات الموسيقى تلمس جسدي , تدخل عبر مساماتي إلى دمي و تذوب بكل هدوء في ذاكرتي ... وددت حينها لو كنت هذه الأميرة التي تسكن القصر الملكي الروسي , و التي تلبس الفستان الأحمر ,, و التي بمجرد استماعها لهذه الموسيقى ترفع طرف فستانها الطويل و تبدأ بالدوران حول نفسها كزوبعة من ورد و شعر .. هذه الأميرة الروسية ,, مازلت تدور و تدور حتى فقدت القدرة على إدراك التفاصيل حولها ,, جارتي العجوز .. توفيت وحيده ,, لا وجوه حولها تمنحها قبلة الوداع الأخيرة , لا أصابع تغمض عيناها و تمرر صلاة صغيرة على وجهها , لا عيون تذرف الدمع الحار في لحظته .. كل شيء كان مؤجلا في موتها ,, البكاء , العزاء , الألم ,,,, و الذكرى .. من يعلم ... ربما قبل موتها كانت تحلم بأنها نساجة قديمة بين يديها يدور المغزل و يدور و يدور و تدور معه حتى تفقد القدرة ,, على التنفس .. 22-9-2006 دمشـــــق Strangers in the night, two lonely people ) We were strangers in the night Up to the moment When we said our first hello. Little did we know Love was just a glance away A warm embracing dance away ) Frank Sinatra - Strangers In The Night 
ورقة مفضوحة كنت سأكتب عن هذا اليوم في مذكراتي انه يوم عادي جدا .. هيئت أوراقي و قلمي الأسود و خرجت إلى شرفتي.. البرد لمس جسدي خلسة لم أبدي أي رده فعل تجاه لسعة الذكرى التي تصيبني عندما أشعر بالبرد موضوع ما كان يشغل فكري منذ يومين , لم أجده بعد .. كانت وصفتي السحرية للتغلب على الأرق هو كسر مسبباته, لكني لا أجد أي مسبب للأرق الذي ينام على أصابعي منذ يومين, و يحرمني لذة الإنعتاق التي يُنعم بها النوم علي .. البرد يزداد و شجره الصنوبر العجوز التي تواجه شرفتي ترقص بهدوء على إيقاعات موسيقى الناي التي أسمعها .. هنا على شرفتي العالم مختلف جدا .. آمن جدا .. العالم هنا يشبهني , يتفق معي , لا نزاعات بيننا , لا صراعات , كأننا حرف واحد , جسد واحد بملامح متعددة .. التذكر ... كثيرا ما يزورني هذا الشقي هنا , أعترف أن ذاكرتي ضعيفة و هذا لا يساعدني في حياتي,, إلا أنّ صور الماضي القصير تتجلى أمامي بكل وضوح على هذه الشرفة .. أمامي بنايتان إحداهما بمدخنة حمراء طاعنة في السن .. و الأخرى يخرج منها عواء كلب يبدوا أنه من نوع جيرمان شيبرد , صوته يذكرني بـ ( ميشا ) آخر ما اقتنيته من كلاب ,, منذ طفولتنا أنا و إخوتي كان أبي يشجعنا على الاعتناء بحيوان ما ليعلمنا بذلك تحمل المسؤولية ,, كبرت و في ذاكرتي ثلاثة كلاب , قطتان , عدد لا يحصى من طيور الكناري الصفراء و حس مسؤولية لا أعلم ماذا أفعل بها .. أول ما اقتنيته من الكلاب كانت ( لاكي ) جرو صغير من نوع ( كانيش ) سوداء يتخللها بعض البياض , لاكي كانت رفيقة أربع سنين من عمري , حتى الآن أذكر اليوم الذي أحضرها لي أبي , حينها أعطاني إياها و طلب مني إطلاق اسم عليها , بقيَت أسبوعا كاملا دون اسم لأني و ببساطة لم أجد الوقت الكافي للتفكير باسم لها , أحلامي الصغيرة كانت تسرقني مني .. و تجرفني بعيدا بعيدا و برفق كما تفعل الآن , إلا أنها لم تعد ترفق بي ,, أصبحت تذيقني طعم المطارات و رائحة السفر المجعد .. لاكي كانت شريكتي في أربعة أعوام كاملة من حياتي , شريكتي فيما يزيد عن ألف صفحة من مذكراتي التي اعتدت على كتابتها يوما بيوم منذ أن تعلمت الكتابة و حتى هذه اللحظة , مع اختلاف المضمون و الأسلوب دوما .. أما عن تطورهما فأنا غير متأكدة فعلا إن تطور أسلوبي منذ ذلك الوقت , أرى أحيانا أن مذكراتي في الثامنة من عمري أكثر بلاغة و وضوح منها في الثامنة عشر ,, حينها كنت أعبر عن كل تفاصيل يومي بوضوح و هدوء في رسم الكلمات ,, الآن كثيرا ما أجد نفسي عاجزة أمام أحداث يومي التي أدونها بطريقة سريالية على الورق الأبيض .. ***** في الثامنة كنت أسمي الأشياء بمسمياتها ,, لم أخجل أمام نفسي من الكشف عن كل ما يعتريني و يصيبني من عوامل التغير في حياتي و إن كانت صغيره , الآن لكل شيء رمز , لكل شيء مسمى مختلف عن حقيقته , الآن أجد نفسي في حوار على الورق مع أخرى لا تشبهني إطلاقا ,, الأخرى التي تريد الركض , التسكع في الطرقات المزدحمة دون الانتباه لمعالم الوجوه , دون إعطاء حيز للتساؤلات , الأخرى التي تريد و بشده أن تـُـحتضن تحت مطر المدينة الباهظ , التي تريد بكل ما فيها من جنون أن ترقص مغمضة العينين .. ما أنا عليه الآن تؤمن بهذه العبارة , تحملها كتعويذه عندما يقرر الوقت أن يثأر منها , الأخرى تضرب كل الكلمات بعرض الحائط و تمشي مع الوقت , تتلون بلونه , و لوهلة يبدوا أنهما جسدا واحدا .. مذكراتي كثيرا ما حملت صورا ليومي و إن بدت باهتة .. البارحة كتبت فيها عبارة واحدة : الكتب لطالما حملت لي مفاجئات رائعة , لكني لم أتوقع أنها ستحملني إليك ذات يوم .. الكتب ,, كانت محور كثير من يومياتي ,, منذ أسبوع كتبت أيضا : فينومينولوجيا الروح كتاب ضخم لـ هيجل ,, اليوم كان حدثا جميلا ,, كان من الممكن أن يكون بوابة لجنون مبرر .. هيجل لم يكن يعلم عند وضعه للكتاب أنه ذات يوم ستلتقي أيدينا فوق الورق الأبيض , لم يكن يعلم أنه سيكون محور حديثنا الصغير في المكتبة عصر ذلك اليوم الهادئ .. هيجل لم ير عيناي و الفوضى تسكنهما , لم ير وجهك و هو يتغني بالكتاب و الفتاه بالشعر الطويل التي تقف أمامه تقلب صفحات تلك الدقائق .. هيجل لم يرنا عندما عبرنا بوابة المكتبة سوية و كل منا مشى في اتجاه مختلف دون الالتفاتة للوراء , فعطر كلانا رسم ملامح الآخر أمام وجهنا .. ***** الأسبوع الماضي المدينة القديمة كانت مسرح أحداث يومياتي , كنت قد عدت لتوي للمدينة بعد سفر استرسلت به أتجول في أرجاء المدينة أحمل حقيبتي السوداء الكبيرة و المفتوحة دوما في داخلها ديوان شعر صغير , كاميرا لا أغامر بالخروج دونها , مرآتي , عطر مصاب بملامح باريس و حبوب دواء تساعدني على السيطرة على تصحر الأيام . أخبئ عيناي بنظاره سوداء كبيرة تحميني من فضح تعابيري و ملامحي , تخبئ الكثير من دقائق وجهي . في الأحياء القديمة وحدي , لا أحد يجد الوقت الكافي للتدقيق في هويتي .. بصمت أقف قرب الجامع الأموي , يا الهي ما أكبر حجم الهيبة التي تسكن هذا المكان , أقف أمام بابه الأثري وسط الوجوه المزدحمة , الأجساد المتدافعة ,, كل ما حولي لا يعنيني , يتحول لغبار , لسراب يقلق عيناي . في الداخل , أرمي غطاءا رقيقا على شعري المبعثر , أنزع نظارتي و أسمح للناس باقتناص النظرات مني , من تلك الغريبة التي تمشي حافية القدمين على رخام المكان .. في زاوية منعزلة منه , قرب ( رأس يحيي ) أصلي , أطلب من الله أن يحمي الدفء الذي يحيط بي رغم المسافات , أن يمنحني القوة لمقاومة شيطان الضعف داخلي .. أطلب من الله أن يحقق أحلام غيري , هناك نسيت وجودي , و كأني حجر في هذا المكان , كأني نقش على حائط ما , أو مسبحة زرقاء سقطت من يد المصلين .. عندما فرغت من صلاتي لمست الهواء حولي , في تلك اللحظة , كنت أقرب للسماء , للبياض و أبعد عن كل صفعة تضرب الأعماق . في أحياء المدينة القديمة كنت أمشي , ألصقت نفسي بإحدى الجدران المتهالكة , كم تمنيت حينها أن أبقى كذلك و للأبد , كم تمنيت أن أصبح قطعة من هذا الجدار , من حجارته , من الغبار المتسلق عليه يمتص مني الجدار كل الصور , المعالم , الأصوات و المخاوف , لو كان بإمكاني منحه قبلة خلسة لفعلت .. قبل الغروب بحثت عن سيارة أجرة أخاف من العتمة فخذني إلى بيتي بسرعة , هكذا قلت للسائق نظر عبر المرآة إلي ,, و قال في سره : ماذا تفعل هذه الصغيرة خارج بيتها ؟ ***** اليوم لم أقرا شيء , لم أخرج من بيتي , قضيت معظم وقتي أمام شاشة الكمبيوتر التي تصيبني بتزايد في نقص النظر الذي يصيب عيناي .. اليوم كان جافا جدا , في الصباح و عند الحادية عشر تلقيت مكالمة هاتفية أرغمتني على النهوض من سريري بعينان تستجديان النوم و رأس مصاب بالصداع .. حبة بندول واحدة لم تكن كافية , اثنتين مع كأس مياه دافئ , بحثت في أرجاء المنزل عن سواي ,, لا يبدوا أنه يوجد غيري في هذه الشقة الباردة .. لا أهتم عادة بوجبة الفطور فهي تصيبني بالغثيان , لا أتصور فكرة تناول شيء بمجرد الاستيقاظ من النوم .. الآن 1:37 صباحا , البرد يلسعني بقوة أكبر , أسمتع لأغنية كالماء في انسيابها , كالمطر , كالأرواح التي تعبر بيننا بهدوء دون أن نشعر بملمسها , هذه الأغنية , ملاك أبيض يتدفق كجدول صغير متخم بالحصى و الأمنيات, الأغنية تشبه نهر بييدرا الذي لم أره نهر بييدرا ,, أتمنى أن أجلس على ضفافه في شتاء بارد تماما كما ( بيلار ) و أبكي ,, وحدي ,, و أرمي خيبتي العريقة في مياهه ثم أعود إلى مدننا الملوثة ,, هذا النهر , و جلوسي على ضفافه أثناء سقوط المطر إحدى الأحلام التي أسعى لتحقيقها قبل أن يداهمني العمر . لا أبكي عادة , أذكر آخر مرة ارتكبت فيها هذا الفعل كانت قبل أربعة أشهر , تلك كانت المرة الأولى التي أبكي فيها منذ عام تقريبا . أعتقد أنه بمجرد رؤيتي لهذا النهر سأدخل في نوبة بكاء أعوض فيها كل الصمت الذي ألتزمته في حياتي تجاه الدموع , سأذكر حينها كل مؤرقاتي , كل ما أصاب روحي بخدش , كل الوجوه التي مرت في حياتي دون أن تمهلني الوقت الكافي للغوص في ملامحها , كل أحلامي المؤجلة .. ***** الآن .. 1:48 .. ( خايف لـ لغربة تحلالك .. و البعد يغير أحوالك .. خليني دائما , دائما على بالك .. يا مسافر وحدك و فايتني ,, ليه تبعد عني .. و تشغلنـــ ـ ـ ــي ) 20-9-2006 دمــــشق ..

لم أتعود بعد على الملامح حولي
لم تتآلف عيناي مع كل التفاصيل و الروائح و الألوان
إلا و عاد شيطان السفر ليسكنني
عادت هواجس الغياب لتستعمر يومياتي .
و ها انا الآن .. استجيب لنداءات الريح ..
ألبي دعوة الموانئ و المطارات
أوضب حقيبتي و القليل من الذكريات
سأسافر الى حيث تنساني البلاد
الى حيث لا يذكر العابرون خطاي

كل ما حولي يبدأ بالتكسر
الليل يتغير لونه تدريجياً ليصبح بنياً
اللون الوحيد الذي لا أحب
أستيقظ بروح شبه مغمضة
أشعر برغبة عارمة في المشي حافية القدمين على سطح الكلام
كل ما حولي يبدأ بالتوحد
الأغاني التي أميزها من على بعد أيام ,, تتشابه في كلماتها
في ألحانها
في رائحة أنغامها
الكتب على الرفوف لا أميز عناوينها
أسماء مؤلفيها , أحجامها و ألوانها
جميعها بالنسبة لي ثقل يثير مخيلتي الضعيفة
كل ما حولي زوبعة تمتص مني القدرة على اطالة البحث عني
عن نفسي التي خلفتها على الرصيف المجاور
عن تفاصيل تبعثرت
وطأة الأيام تصيبني بأحلام لا أملك منها مخرجا
عميقاً
أستجدي الغثيان ليخلصني من الوعي التام
من حدود الزمان الهلامي
أعد الدقائق بصمت
عقارب الساعة تكسرني ببطء
أغمض عيناي و أتبخر بهدوء في البياض
لا ألم ,, لا وعي
لا قدرة على التعبير أو القلق
هنا ,, كم هي صغيرة الحياة
أصغر من صلاة في قلب تكسوه التجاعيد
حلم فارغ هي ,,
مهما علت بنا و مهما ألبسناها أياماً مطاطية
افتح عيناي مرة أخرى ,, أنظر حولي بتعمق
أبحث عن نظارتي
عن المرآه التي أخبئها تحت مخدتي للتأكد من وجودي كل صباح
عن وجهي
عن أظافري الملونة
جميعها مازالت قربي
و لا شيء جديد
<<الصفحة الرئيسية








