لكل الغرباء في حياتي , لكل الغرباء الذين لم أقابلهم بعد ,, و الذين قابلتهم و نسيت أنا الغريبة معالم غربتهم ,, طوبى لنا نحن الغــــرباء ,, لنا الذكرى و سنرث يوما لون الأرض , و دون قتال , دون دموع و دماء , سنحكم قبضتنا على معدن العمر ,, يا بلاد الفقر المقدح ,, ارحلي عن مساماتنا و دعي لنا الفرح الشاذ الفرح الشاذ وسط ورود المقابر و على أرصفة السفر ,, و الموانئ , و لأني أؤمن بتناسخ العصور سيأتي وقت نفقد فيه غربتنا المحببة و نلتقي صدفة بالوطن و المـهد ,, و سرير الموت الأخير ,, و لأني أحب الفرح الشاذ ,, سأهبه لكل الغرباء حولي و أولهم روحي ,, المتشربة طعم الهجرة و السفـــــــــــر,,, يا بلاد تتقن صف المواجع ,, ارحلي عن مدامعنا فهي لم تعد تتسع للمزيد من المعزين و المزيد من صلوات المغفرة ,, و بن القهوة المرة ,, و لأني أتقن تمييز معالم الموسيقى بكل وضوح ,, و لأني أعرف الفرق بين هلال أول الشهر و آخره أنسج واقعنا المنكمش ليسهل علي قصه و رميه في أقرب أرض محتضرة... و لأني أحب غربتي , سأحتفظ بها حتى الرمق الأخير ,, سألبسها ملابس طفولتي , و أمسح شعرها كل صباح و أضعها في حقيبتي لأطلع كل أصدقائي عليها فـ طوبى لنا نحن الغرباء ,, وجع الأرض و ماء السماء .. 
وجهان لعملة واحدة , الحــب ربما ,, تشاركنا نفس الأيام , العثرات , الخيبات , نفس الصخب , الضحك المتهور ,, و الاسم ,, هنــا أصابعي تحاول مجاراة المنطق و تسجيل أعياد عقلي على الورق , محاولة فاشلة بالتأكيد , فأنا و قبل أن أبدأ بأي شيء , كنت على يقين تام بأن كل ما أحاول صياغته هنا سيأتي مصابا بنقص ما , بتشوه أو تقزم في أطرافه ,, لا لشيء , لا لأني ابتعدت عن الكتابة لفترة ليست بالقصيرة , أو أن المصطلحات الطبية و أسماء الأمراض غلبت على أحاديثي , و لكن لأنه و على الطرف الآخر مني , من عقلي و بعيدا عن الجســد و مسافاته , جزء مني , يذكرني دوما.. ألجأ إليه عندما تقرر روحي الاعتصام و التمرد حتى إشعار آخر .. هي , الحجر القابع على أرض الروح , تحميها دوما من الابتعاد و نسيان هذه البلاد المتعبة , لا أعرف كيف يمكن لنا أن نكون على هذه الدرجة من التوافق ,, يصدمني دوما , عندما أتذكر ماضينا سوية , كنت أنظر إليها و لا أتصور في يوم من الأيام أن نكون على هذه الدرجة من التوافق , لا أعرف لم ؟ قليلون هم من أستطيع الاعتياد عليهم و الاندماج معهم , هي كانت من هذه القلة .. كأجنحة الفراش الخفيفة , تجئ من الضوء كل صباح , لأعرف حينها أن البيت قريب مني , و أن الملامح التي أحب على بعد خطوات من الجسد المضرج بالحنين , هي لا تعرف أن ظلها بقربي أينما أذهب , و أنه من الصعب جدا علي أن أضيع الطريق إلى حروف اسمي ذات يومي ,, هي ,, و أنا , كلانا يكمل نقص الآخر , صديقتي التي أحب , أفتقد , أحن إليها - إلى آخره من أفعال المضارع المتأثرة بالغياب - هي أنا , في عمر أكبر بثمانية أشهر , بملابس أطول و شعر أقصر ,, هي أنــا بهدوء لا أرتكبه في معظم الأوقات , بعشق غريب للشتاء و المطر ,, المطـــر ,, يأتي هذا العام , كما كل مرة , متقلب المزاج , حاد الطباع و يؤنبني بحدة دائما , إلا أنه هذه المرة حمل الكثير من ملامح تلك الأيام , من صوتها , و أطراف ملابسنا المبللة بشغبه ,, كنا نتصرف وفق تلك اللحظات , نتجاهل الوقت و الأرقام التي تعبر عن عدد السنين التي قضيناها داخل هذا الجسد و على أرض الحياة ,,, أحيانا كثيرة , نتلبس الجنون و نشاطر الكبار مقاساتهم التي لا تليق بنا على الإطلاق ,, صديقتي ,, تعرفين جيدا أني أملك الكثير من الأحلام التي تبدو لي أنها تتمرد أكثر فأكثر , و تعلمين أنها تحملني بعيدا جدا , و لكنك تعرفين أيضا أني أسعى ورائها مهما كلفني ذلك الأمر ,, أنت الآن ,, طريق الحلم , و الدليل إلى نفسي التي اختلطت علي ملامحها ,, أعرف طريق العودة جيدا ,, فلا تفزعي ,, و هو قريب بالمناسبة ,, جل ما أحتاجه هو صلواتك ,, (ن) ..
<<الصفحة الرئيسية








